النووي

206

المجموع

الترمذي وأعله بالارسال ورجح الدارقطني إرساله وقد مضى الاختلاف في الصحابي الذي رواه غير سعيد بن زيد . أما سعيد بن زيد فهو أحد العشرة المبشرين بالجنة ، كنيته أبو الأعور ، وهو قرشي عدوي من السابقين الأولين البدريين ، ممن رضي الله عنهم ورضوا عنه ، شهد المشاهد كلها ، وشهد حصار دمشق وفتحها ، وأول من ولى على دمشق في الاسلام : له حديثان في الصحيحين ، وانفرد البخاري له بحديث ، روى عنه ابن عمر وأبو الطفيل وعمرو بن حريث وعروة وأبو سلمة بن عبد الرحمن ، وعبد الله بن ظالم وطائفة . وأبوه زيد بن عمر بن نفيل ، مات قبل الاسلام على النجاة ، لأنه خرج يطلب الدين القيم حتى مات . وأخبر النبي صلى الله عليه وسلم انه يبعث أمة وحده يوم القيامة . وهو ابن عم أمير المؤمنين عمر بن الخطاب وقال ابن عبد البر : هذا الحديث مسنده صحيح متلقى بالقبول عند الفقهاء في المدينة وغيرها . أما الأحكام فقد قال الشافعي رضي الله عنه : بلاد المسلمين شيئان : عامر وموات ، فالعامر لأهله كل ما صلح به العامر إن كان مرفقا لأهله من طريق وفناء ومسيل ماء أو غيره فهو كالعامر في أن لا يملك على أهله الا بإذنهم . اه‍ والموات هو الأرض الخراب الدارسة تسمى ميتة ومواتا وموتانا بفتح الواو والموتان بضم الميم وسكون الواو والموت الذريع ، ورجل موتان القلب بفتح الميم وسكون الواو لا بصيرة له ولا فهم . إذا عرف هذا فان الموات شيئان : موات قد كان عامرا لأهله معروفا في الاسلام ثم ذهبت عمارته فصار مواتا ، فذلك كالعامر لأهله لا يملك عليهم الا بإذنهم ( والثاني ) ما لم يملكه أحد من أهل الاسلام يعرف ولا عمارة في الجاهلية أو لم يملك ، فذلك الموات الذي قال فيه رسول الله صلى الله عليه وسلم ( من أحيا مواتا فهو له ) وروى وهب بن كيسان عن جابر أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال ( من أحيا أرضا ميتة فهي له وله فيه أجر وما أكلت العوافي منها فهو له صدقة ، والعوافي جمع عاف وهو طالب الفضل .